الواحدي النيسابوري
مقدمة 32
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الوسيط في تفسير القرآن المجيد وقد أخبر الواحدي في مقدمة كتابه هذا بأن « كلام اللّه أشرف المعلومات . والعلم بتفسيره وأسباب تنزيله ومعانيه وتأويله أشرف العلوم ، ومن شرف هذا العلم وعزته في نفسه أنه لا يجوز القول فيه بالعقل والتدبّر ، والرأي والتفكر ، دون السماع والأخذ عمن شاهدوا التنزيل بالرواية والنقل - والنبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فمن بعده من الصحابة والتابعين قد شدّدوا في هذا ، حتى جعلوا المصيب فيه برأيه مخطئا » ثم روى بسنده عن جندب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . وروى بسنده - أيضا - عن عبد اللّه بن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . ثم قال بعد ذلك : « إنه ألّف قبل هذا الكتاب « مجموعات ثلاث في هذا العلم « معاني التفسير » و « مسند التفسير » و « مختصر التفسير » ولم يشر أحد ممن ترجم له إلى هذه المجاميع الثلاثة ، ولم أر نقلا عنها ، أو إشارة إليها ، وقال بعقب هذا : « وقديما كنت أطالب بإملاء كتاب في تفسير « وسيط » ينحط عن درجة « البسيط » الذي تجرّ فيه أذيال الأقوال ، ويرتفع عن مرتبة « الوجيز » الذي اقتصر فيه على الإقلال . والأيام تدفع في صدر المطلوب بصروفها ، على اختلاف صنوفها ، وسآخذ نفسي على فتورها ، وقريحتى على قصورها - لما أرى من جفاء الزمان ، وخمول العلم وأهله ، وعلو أمر الجاهل على جهله - بتصنيف تفسير أعفيه من التطويل والإكثار ، وأسلمه